خدمات

حسين كامل ..طبيب التعليم 14 سنة وزيرا

السبت 30/يوليه/2016 - 01:11 ص
بهاء الدين وابوالنصر
بهاء الدين وابوالنصر
 

عندما تتاح الفرصة لطبيب أطفال، ليكون وزيرًا للتربية والتعليم، فالنتيجة ستكون في الأغلب معلمًا بدرجة طبيب، يعرف كيف يتعامل مع أطفال في مراحل مختلفة ويعالج مشاكلهم، بالضبط كما كان يعالج مرضاه في عيادته الخاصة بالأطفال.

لهذا السبب أو لأسباب أخرى، استطاع الراحل حسين كامل بهاء الدين، البقاء في منصبه كوزير للتعليم لمدة تقرب من الـ 14 عاما، حملت الكثير من القرارات التي أثارت الجدل وأثرت في مستقبل الكثير من شباب اليوم خاصة من جيل التسعينات الذين تأثروا بقراره بجعل الثانوية بنظام العامين، لأول مرة.

في عام 1954، حصل الوزير الأسبق للتعليم على بكالوريوس الطب جامعة القاهرة، ثم دكتوراة طب الأطفال عام 1959، ليتولى منصب الرئيس الفخري للجمعية الدولية لطب أطفال المناطق الحارة، ويترقى إلى منصب أمين منظمة الشباب المصرية عام 1965، ثم أصبح أستاذًا لطب الأطفال بجامعة القاهرة عام 1973، ورئيسا لقسم طب الأطفال ومدير مستشفى الأطفال الجامعي الجديد بالقاهرة 1983-1991، وتولى كذلك منصب رئيس الجمعية المصرية لطب الأطفال، ليصبح في نهاية المطاف، وزيرًا للتعليم لمدة اقتربت من الـ14 عامًا.

"نظام التحسين".. أحد القرارات التي اتخذها وزير التعليم الأسبق، للنهوض بمستوى وزارته، وهو القرار الذي أثار ضجة وقتها، ضمن عدد كبير من القرارات الجريئة، بالإضافة إلى تصديه للأفكار المتطرفة، التي كانت قد بدأت الانتشار في المدارس، حيث كان يستخدم صلاحياته ضد كل مدرس يثبت ضده محاولته غرس مفاهيم الاضطهاد والعنصرية ضد الأقباط بوجه خاص.

لم تتوقف قرارات الوزير الجرئ عند هذا الحد، ففي عام 1994، كان الدكتور حسين كامل أول وزير تعليم يصدر قرارًا بتجريم الضرب في المدارس، وهو القرار الذي أرجعه في أحد حواراته إلى كونه "طبيب أطفال"، وأن مثل هذا التصرف يهدد أو يوقف التفكير نهائيا ويعمل على شلل مراكز الإحساس والتفكير والإبداع لدى الطلاب مما يبطل معه فرضية وأهمية التعلم.

لم يخشى طبيب الأطفال، هجوم الجماعات الإسلامية عليه في هذا الوقت، ولم يتردد في إصدار قرار آخر، يقضي بتحديد الزي المدرسي ومنع تلاميذ الابتدائي من ارتداء الحجاب نهائيا وفي الثانوي يمكن ارتداءه بموافقة ولي الأمر، ليقوم أحد أولياء الأمور برفع دعوى قضائية ضد قراره وبعد عامين تقضي المحكمة الدستورية بصحة القرار.

يغضب حسين كامل، من هجوم البعض على مجانية التعليم، والتي يعتبرها ليست "رفاهية"، فمصر لن تتقدم بأولاد مدارس وجامعات الأغنياء فقط، وهدف التعليم هو إعداد المواطن الصالح، كما أن أغلب الدول التي تتربع على القمة دوليا الآن التعليم في مرحلة ما قبل الجامعة مجاني بالكامل وبعضها مجاني حتى الحصول على شهادة الدكتوراة وليس الإعدادية.

مشكلة تدهور التعليم من وجهة نظر كامل، هي بسبب تصورنا له كمجرد خدمة من الخدمات، وبالتالي توزع الموارد المالية الدولة على هذه الخدمات حسب الظروف المتاحة كل سنة، فعام تزيد موازنة التعليم حينما تتوفر المبالغ وعام آخر تقل وهكذا، والحل في تغيير الفكر نفسه.

ورحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وزير التربية والتعليم الأسبق مساء الاربعاء عن عمر ناهز 80 عامًا بعد صراع مع المرض.

تعليقات Facebook