ads
ads
buc

خدمات

حوار البصمات وصراع الأجيال

الإثنين 15/مايو/2017 - 01:10 ص
 

سمعنا كثير عن أنواع متعددة من الحوارات التي تدور بين أفكار ومعتقدات وأديان وغيرها من دوائر الحوار ولم نسمع عن حوار يدور بين الأجيال .. ولهذا قررت أن أكتب مقالي هذا حول هذه الفكرة التي يجب أن نبدأ في وضعها محل التفكير والتنفيذ .. حوار الأجيال .. كل منا يحمل في طياته أنه عاش حياته واكتسب خبراته خلال فترة زمنية معينة لها ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية التي تخصه وتخص كل من عاشو في نفس هذه الفترة مما يضفي على الجيل صفات معينة تكون كبصمة الأصابع من الصعب أن تتكر في أي جيل آخر قبله أو بعده ..

 

ومن الطريف الذي يستحق الذكر أن كل جيل له نصيب في الإشتباك مع أجيال أخرى سواء سابقه له عندما يكون صغيرا أو لاحقة له عندما يكون كبيرا .. وهذا الإشتباك بين الأجيال ينتج عنه الكثير من المميزات إذا اسثمر كل من الجيلين مميزات الجيل الآخر .. وهذا الإشتباك أيضا ينتج عنه الكثير من السلبيات إذا إضطربت العلاقة بين الجيلين وصار بينهما صراع أحيانا يصل إلى إتهام كل منهما للآخر بأنه السبب في هذه السلبيات .. وهنا تكمن المشكلة حيث أن صراع الأجيال يؤدي غالبا إلى إنهيار أعمدة المجتمع التي تمثل الخبرة والحكمة المتوفرة في جيل الكبار والطاقة والحداثة المتوفرة في جيل الصغار .. وتدور المعارك التي ينهزم فيها الطرفين نتيجة أن كل منهما لم يحترم بصمة تكوين الجيل الآخر.

 

ومن مظاهرهذا الصراع في المجتمع وضع شروط تمييز لجيل على حساب جيل آخر .. فمثلا تقييد الكثير من الوظائف القيادية في المؤسسات الحكومية بمعايير منها بالسن والدرجة وعدد سنوات الخبرة وتغليب كل هذه المعايير على معيار الكفاءة والتميز والإبداع .. مما يولد صراعا بين جيل تم بناؤه على معايير خاطئة وسيطر بها على قوة القرار الذي غالبا سيستخدم في إطفاء إي بريق للكفاءات والخبرات مما يؤدي في النهاية لصراع يخسر فيه الجميع ..

 

وهذا منتشر جدا في مصر .. في حين متقدم جدا في فرنسا بفوز رئيس عمره 39 سنة في مجتمع يتميز بالأغلبية من العجائز والأقلية في الشباب .. ولهذا السبب كان لزاما علينا طرح فكرة إطلاق حوار بين الأجيال .. يشارك فيه جميع الأجيال ببصمتهم  .. حيث يجتمع ثلاث فرق .. فريق يمثل الجيل الذي تحت 35 عاما .. وفريق يمثل الجيل فوق 55 عاما .. وفريق يمثل الجيل بين 35 و 55 .. يتحاورن في جميع الملفات ويلقى كل منهم برأيه في ملف معين بالنقد أو بالسؤال أو بالرأي أو بعرض حلول تمثل هذا الجيل ..

 

 ويمكن أن يتم تنفيذ هذا الحوار في كل مكان وفي أي وقت يمكن أن يجتمع فيه مجموعة من الأجيال .. وقبل كل هذا يجب أن يقتنع كل جيل بأنه يحترم الجيل الآخر ويقدر قدراته ويؤمن أن وجود خلاف بين الأجيال مسألة طبيعية ويمكن الاستافدة منها كثيرا .. حوار الأجيال لا يقل أهمية عن حوار الثقافات والديانات بل يعد هدفه الرقي بكل منهما .. والرقي بالمجتمع ككل .. علينا باطلاق حوار الأجيال ..

*كاتب المقال

احمد جلال مرعي

كاتب وخبير إعلام تعليمي وعضو صفوة الخبراء المصريين

 

تعليقات Facebook